المحقق النراقي
46
مستند الشيعة
النص ، وأما إذا كان مستنده الاجماع فلا وجه للرجوع إلى العرف قطعا ( 1 ) . أقول : يمكن أن يكون الثابت بالاجماع هو مصداق هذا اللفظ ، فيجب تعيين معناه بالعرف . ولكن البيان في إثبات ذلك ، فإن كلام أكثر القدماء خال عن ذكر الفعل الكثير . نعم ذكر جماعة منهم خصوص بعض الأفعال ، والثابت بالاجماع ليس إلا هذا المدلول في الجملة . وأخرى : بأن العادة المحكوم بالرجوع إليها إن كان المراد بها ما يرادف العرف العام ففساده واضح ، إذ لا اطلاع لغير المتشرعة على ذلك . وإن كان المراد بها عرف المتشرعة فهو فرع ثبوته ، وهو في حيز المنع لو أريد بهم العلماء خاصة ، لاختلافهم في الكثير المبطل ، ومعه لا تتحصل الحقيقة ، وكذا لو أريد بهم العوام مع أنهم ليسوا المرجع في شئ ( 2 ) . أقول : يمكن أن يقال : إن المراد العرف العام . ولا فساد فيه ، إذ لا شك أن للفعل الكثير في العرف العام معنى ، ولا حاجة في تعيين معناه إلى علمهم بالابطال أيضا . فإن قيل : الكثير له معنى بنفسه ، ومعنى بالنسبة إلى غيره ، كما أنه يقال . في القدر حنطة كثيرة ، إذا كان فيه نصف من ، ولا يقال : في البيت حنطة كثيرة ، إلا إذا كان فيه ألف من مثلا ، ولا يقال في البلد إلا إذا كان أضعاف ذلك بكثير ، وكذا المال الكثير بالنسبة إلى الأشخاص ، ونحو ذلك . ولا شك أن الأول ليس منضبطا في حد خاص وأن أهل العرف لا يفهمون من الحنطة الكثيرة قدرا معينا ، والثاني - وهو الكثير بحسب كل شئ - فيلا حظ هنا بالنسبة إلى الصلاة ، ولا شك أن الفعل الكثير بحسب الصلاة لا يعين إلا بعد العلم بالصلاة وشرائطها ، ولا اطلاع للعرف العام في ذلك ، وإنما يعلمها المتشرعة .
--> ( 1 ) الرياض 1 : 179 . ( 2 ) الرياض 1 : 179 .